الشيخ علي الكوراني العاملي

346

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

على الصراط ، الذي هو جسر جهنم يوم القيامة . وقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك ) . وقال المفيد في أوائل المقالات / 108 : ( الصراط في اللغة هو الطريق ، فلذلك سمي الدين صراطاً ، لأنه طريق إلى الصواب ، وسمي الولاء لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) صراطاً . ومن معناه قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا صراط الله المستقيم ، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها . يعني : أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه . وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر يمر به الناس ، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعن شماله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويأتيهما النداء من قبل الله تعالى : أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ . وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب من النار . وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة ، وأحدُّ من السيف على الكافر . والمراد بذلك أنه لا تثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة ، من شدة ما يلحقهم من أهوال يوم القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف . وهذا مثلٌ مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط . وهو طريق إلى الجنة وطريق إلى النار ، يشرف العبدمنه إلى الجنة ، ويرى منه أهوال النار ) . وفي معاني الأخبار / 32 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصراط فقال : هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل . وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة . وأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مَرَّ على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة ، فتردَّى في نار جهنم ) .